صفحة “الملازم علي” في العالم الأزرق تابعت معركة بركان الغضب أخبارًا وتعليقًا وتحليلاً، باعتباره عسكري من قبل ثورة فبراير ومقرب حاليًا من غرفة العمليات بالمنطقة الغربية، ولقد حظيت بإعجاب الكثير من المتابعين؛ لتميزها وأسبقيتها للمعلومات ومنطقتيها في الطرح، فالمعرفة والاختصاص أعطته قدرة على ذلك، وجعلت هامش الخطأ قليلا، وربما نادرًا.

بالأمس حاول أن يكون بطلاً في بحر السياسة؛ إلا أنه خرج عن سياقه المعتاد، وخاض في غير فنه الذي يتقنه، فوقع في الخطأ والتأويل والاتهام بلا حجة ولا دليل بقصدٍ أو بغير قصد، علاوة على أنه عسكري هتك حرمة التخصص، وتعدى على القوانين التي تجرم هذا الفعل.

الملازم “علي” جنى على نفسه وفضحها بمحاولة إخراج الصراع الحاصل بين رئيس المجلس الرئاسي “فائز السراج” ووزير الداخلية “فتحي باشاغا” عن سياقه الحقيقي بوصفه صراعا بين حزبي تحالف القوى الوطنية والعدالة والبناء؛ لتوسعة مساحات النفوذ والسيطرة، في محاولة لتضليل النخبة وتوجيه الرأي العام، وتغيير مسار الصراع وتفريغه من حقيقته التي يخشاها المتورطون في عمليات سرقة ونهب ثروات الشعب الليبي المقهور من سلطة ظالمة وزمرة فاسدة.

فبعد أن فشلت كل محاولات تشويه المتظاهرين بربطهم بالمجرم “حفتر” عبر حيل مخابراتية عديدة ومنعهم بقرارات حظر التجول الكامل وقمعهم وترهيبهم بقوة السلاح، يحاول الملازم “علي” تشويه طبيعة الصراع لعله ينقذ عصابة السلطة التي يتزعمها “السراج” من غضب الشارع المطالب بحقوقه الخدمية والمندد بالفساد؛ إلا أن الواقع الذي نعيشه لا يسعف محامي الباطل، ملازمًا كان أو مشيرًا في تغطية آفة الفساد الممنهج الذي باتت مظاهره مكشوفة للجميع، وويلاته يتجرعها المواطن قهرًا وظلمًا.

مليارات تصرفها حكومة “السراج” في حين تزداد معاناة المواطن ومآسيه، فمن لم يمت على أبواب المستشفيات الخالية من التجهيزات، مات جوعا بعد أن حُرم من رزقه، ومن ظل على قيد الحياة عاش فقيرًا معوزا بائسا، يخنقه الإظلام وطرح الأحمال، ويرهقه الوقوف في طوابير الذل على المصارف ومحطات الوقود والغاز، وهي أبسط الحقوق وأدنى متطلبات الكرامة الإنسانية.

الملازم “علي” وفي إدراجه تناسى دور الوزير في سد ثغرات الحكومة خاصة وزارة الدفاع التي أصر السراج على شغورها، وتحمل “باشاغا” مسؤولية توفير كل المتطلبات لجبهات القتال لصد العدوان على العاصمة فضلا عن دوره الدبلوماسي في ظل غياب شبه كامل لوزارة الخارجية.

الملازم أشار إلى أن تهمة عدم النزاهة تطال وزير الداخلية، محاولاً القفز على طلب “باشاغا” في بيانه الأخير بأن يكون التحقيق علنيا وعلى مرأى ومسمع الليبيين كافة، ما يؤكد ثقته في سلامة معاملاته من شبهات الفساد وعمله من الضعف والقصور، متمنيًا أن يُقبل طلبه؛ لتسقط الأقنعة  ويتعرى الفاسدون ويبرح الخفاء عن الحقيقة التي يحاول إخفاؤها “السراج” وزمرته الفاسدة وميليشياته المجرمة وأبواقه الرخيصة وأقلامه المأجورة، التي سيلعنها الليبيون بدلاً من لعن الظلام الذي يعيشون فصوله وعصوره في القرن الواحد والعشرين.

أما حديثة عن حزب العدالة والبناء، فأفتخر بأنني أحد أعضائه وقياداته، وأوكد له وللجميع بأن الحزب جزء من الشعب ويقاسمه معيشته الضنك، ويقف معه في مطالبه المشروعة، وبوصلته تدور أينما دارت مصلحة الوطن، وأنه على أتم الجاهزية للمكاشفة والمصارحة والمحاسبة، فنحن موجودون مؤسسة وأعضاء في العالم الحقيقي وتحت القانون وليس هناك ما نخاف منه ولا عليه، وليته يدرك ما قام به الحزب من مجهودات على المستويات كافة في مواجهة هذا العدوان ومحاولات عسكرة الدولة، ولا ينكرها إلا جاحد.
الصحفي عبد السلام أجويد
نقلا عن شبكة الرائد الإعلامية