لا أدري إن كان التسابق على الترشح لانتخابات رئاسة الاتحاد الليبـي لكرة القدم ظاهرة صحية من شأنها أن تعود بالنفع على الكرة الليبيـة من جوانب مختلفة أم لا، ولكن ما أعلمه أو بحسب قراءتي المتواضعة أن كل أو جُل المترشحين هُم من أهل الرياضة بمختلف تخصصاتهم إدارية، فنية، طبية، تحكيمية وغيرها، ويجب أن يكونوا على قدر المسؤولية ويرتقوا باللعبة التي أضحت وللأسف الشديد في الدرك الأسفل من التخلف والعشوائية في بلادنا، لا أن يكون هدفهم وغايتهم فقط الوصول لقُمرة قيادة أعلى مؤسسة لكرة القدم في ليبيـا.

الانتخابات الرئاسية المقررة في نهاية شهر مارس الحالي بمدينة طبرق، من المفترض أن يكون الهدف الأسمى منها هي خدمة اللعبة والارتقاء بمستواها الفني والإداري، وكذلك الإسراع بترميم بيت الكرة المتهالك والمملوء بالفساد المالي والتجاوز الإداري الذي بدأ يتكشّف للعيان بين حينٍ وآخر.

من المهم أن يضع الاتحاد الجديد نُصب عينيه الاهتمام بكامل منتخبات الفئات السنية الناشئين والأشبال والآمال وكذا الشباب، وذلك الاستعانة بأسماء أجنبية لها باع طويل في مجال التكوين والتعامل مع النشء وهو ما يؤسس قاعدة صلبة تَكُون نواة ولبنة أساسية لمنتخب مستقبلي قوي ينسينا خيبات المنتخب الأول في السنوات الأخيرة.

من النقاط السوداوية التي يُلام عنها كافة الرؤساء بالاتحادات السابقة هي غياب ال Marketing أو جانب التسويق والاستثمار الذي يَخلق البدائل ويوفر الدعم المالي اللازم ويسد العجز ويغطي النّفقات والاحتياجات، وهو ما يحقق استقلالية تامة لاتحاد اللعبة ليكون سيّد نفسه دون أن ينتظر الهِبات من خزانة الدولة.

ولعل أبرز الملفات التي يجب أن تُطرح على الطاولة وتُنفّذ بالسُّرعة القصوى بعد إعلان الاسم الفائز بولاية اتحاد اللعبة؛ هو ملف تسديد الديون المالية المتراكمة على اتحاد الكرة والتي ينتظرها المدرب المحلي نظير إشرافه على مختلف المنتخبات منذ عام 2014 والتي ناهزت 3 ملايين دينار, وتسديد مستحقات الحكام ومراقبي المباريات البالغة زهاء 250 ألفا والمتوقفة منذ صيف عام 2015.

ملفات عديدة أخرى ومهمات لا شك أنها صعبة وقد تكون عَسيرة في آن، تنتظر اتحاد الكرة الجديد وأعضاء مكتبه التنفيذي الذين يجب أن يكونوا ذوا كفاءة وحنكة إدارية، دون تسويق الوهم والسّراب للجماهير عبر المنابر الإعلامية والمنصات الرقمية، وأهم ما ينتظر الاتحاد الجديد هو التحضير لتصفيات كأس أمم إفريقيا (الكان) وكأس إفريقيا للمحليين (الشان) وكذا للتصفيات المؤهلة لمونديال قطر 2022 بخطة مدروسة وعمل مضني متواصل وبرنامج مدروس بعيداً عن العشوائية والانفراد بالقرار، والأهم هو الحفاظ على الطاقم الفني الحالي للمنتخب الأول بقيادة الصربي “زوران فيليبوفيتش” ومنحه الصلاحيات الكاملة والبيئة الخالية من الشوائب والمساعدة على العمل والعطاء بأريحية دون ضغوط أو قيود، ولا يَسمح لكائن من كان أن يُملي عليه شيئاً أو يتدخل في صميم عمله الفني.

استكمال مسابقة الدوري الممتاز وبطولة الكأس دون توقف أو عرقلة كما حدثا في النسخ السابقة، وتنظيم دورات تدريبية خاصة بالمدربين المحليين الشبان، وأخرى تحكيمية تتعلق بقُضاة الملاعب للرفع من كفاءتهم الفنية والبدنية ليكونوا على قدر المسؤولية ويمثلوا الصافرة الليبيـة في الملاعب القارية والعربية، كما سيكون على الاتحاد الجديد عبءٌ آخر وحملٌ ليس أقل ثِقلاً من سابقه، وهو الدفع بالكوادر الوطنية الشابة في مجال الإدارة الرياضية وإقحامهم في دورات إدارية لنرى أسماء وطنية ووجوها جديدة في الاتحاد العربي أو الإفريقي.

الأمر ليس هيّناً ولكن لا مانع من المحاولة مرة ومرتين وثلاثاً دون يأسٍ أو وجلٍ لنصل إلى المبتغى والهدف المأمول. كلها ملفات وغيرها كثير كثير بانتظار الاتحاد الليبـي لكرة القدم الجديد لنرى ما سينجزه وصنيعه وحسن تدبيره وقوة إرادته وكفاءة إدارته ودهاء تخطيطه، أو العودة للمربع الأول بنسخة كربونية قد تتغير فيها الوجوه دون إحداث تغيير ملموس على بيت الكرة المهترئ.

خلاصة القول يا سيادة الرئيس المقبل على تقلد منصب رئاسة الكرة المسكينة في هذه البلاد البائسة، اجعل همّك خدمة اللعبة ورقيّها لا السفر والتبرير للفشل، اعمل وكن وفياً لمَا قطعتَ من وعود في برنامجك الانتخابي عبر مختلف الشاشات والنشرات واللقاءات، وحاول ما استطعت أن تُنسينا خيبات السابقين وانكساراتنا معهم، فجمهور كرة القدم في هذه البلاد سئِم ترديد الكلام دون رؤيته يُترجم لأفعال، وحالته النفسية متعبة من وضع البلاد ولا شيء يُسعده بل يُنسيه هموم الحياة أو يقلل من وطأتها سوى كرة القدم ومنتخب الوطن.