مهملة وموحشة ومنسيّة وحزينة ، أشبه بتكنة عسكريّة كان يستخدمها الغزاة في أرض مغتصبة غير أنها سمّيت “مدينة رياضية ” ؛ لا أدري ماسبب إستمرارها بهذه الكنية لكنها كانت الأكبر جغرافيّا في إفريقيا و الأقرب بمشارعيها العملاقة على الورق لمدينة رياضية أما اليوم إنكسر شموخها وسقط كبريائها وتشققت حوائطها وإهترئت مبانيها وأكل عليها الدهر وشرب وإعترئت قلوب مسؤولينا من عدم الإحساس بأنينها وبانت ألوانها فمن ذا الذي يقرض هذه المدينة قرضًا حسنًا ويمنحها الحياة يعطيها ما أعطت الرياضة الليبية من تاريخ وإنجازات إن وجدت ؛ من ؟!

اللعنة أصابتها فعند دخولك لهذا الصرح الذي يتكلم كلّ جزء منه وينطق ألمًا ستتذكّر أيّامًا وأمسيات رياضية وكروية تنوعت بين الفرحة والخيبة والرضا ؛ حقًّا لا تنسى كما نسينا من إحتضنها وحملها على مدرجاته .. آهٍ على مضاميرها وصالاتها وملاعبها وميادينها وساحاتها وطرقها وآلاتها ومعداتها كيف أصبحت كيف باتت طرقاتها منهكة آه على مدينة هجرت فلبست ثوب العشب عشوائيّةً وصارت للكلاب وقطط الشوارع مرفأً ..

 هل لك أن تتخيّل بأن في مثل هذا المكان أكثر من مائة كلب وقطط لايمكن إحصائها ، هل لك أن تتخيّل بأن هذه المدينة الرياضية قد أصبحت مرعىً للغنم والمضحك بعد أن كانت مسرحًا لأحلام الشباب باتت مكانًا وملاذًا أمنًا لتعاطي المخدرات والمواد المسكرة أرأيتم اللعنة !

هذه المدينة التي تحمل في داخلها ملعب طرابلس الدولي وملعب النهر وملعب الزقوزي والملعب البلدي وقاعة السابع عشر من فبراير وقاعة طرابلس الكبرى وملاعب للتنس وصالات رياضية ومضمار أبو الخيرات وطرقات وساحات وباحات تبدو أكبر عمرًا وأثقل تاريخًا وأرقامًا كم يحزنني ماوصلت إليه هذه المدينة و المحزن انّها اصبحت تنفَق عليها صدقات مجزية وعلى مراحل ، صدقات تصيّن منها غرف ملابس أو أرضية صالة أو مضمار أو ما شابه أما المخجل : الأندية الليبية تتلقى دعمًا لو توقف واستبدل قبل كلّ دوريّ أو نشاط خارجيّ ومنح للمهجورة لأعمرت والأكثر خجلاً أنها تملك وليّ أمر يتمثّل في مدير المنشآت الرياضية ويا له من وليّ عاق فلا للشخصنة لم تدقّ مسمارًا فيها بل لولا الهبة التي تمنحها هيئة الرياضة في التصيين والإنشاء بصفة التطوير لا الإلزام لا كان حالها أسوء .. ألم يحن النظر إليها حضرة المدير ؟ أم نقبل عزاء هذه المدينة المنكوبة المدينة المنضوية تحت حكم النسيان فهو أقوى وأذلّ من حكم العسكر الذي كان يرعاها !! 

كاتب المقال: الفيتوري الحطاب