باهتة وحزينة يغلفها السواد والفشل؛ ذاك هو شكل وحال الكرة الليبية ليس اليوم فقط بل خلال الأعوام الأخيرة، هذا هو الواقع بتجرد، فالمسابقة المحلية أصيبت بمتلازمة التوقف القسري؛ لأسباب فرضتها ظروف البلاد، وحتى بعد أن عادت كانت العودة خجولة في المستوى الفني ومؤسفة في الجانب التنظيمي والأداء التحكيمي.

توقفت المسابقة المحلية منذ ستة عشر شهرا جرّاء الحرب على العاصمة طرابلس، ما نتج عنه تعذر استكمال الموسم الكروي 2018/2019؛ ها هي الأنباء تواردت والأخبار تسارعت وصفحات السوشيال ميديا امتلأت بأنباء عودة عجلة الدوري الليبي في سبتمبر أو أكتوبر المقبلين بعد اقتراح قَدّمه اتحاد الكرة بعودة المسابقة؛ فهل يعقل يا سادة أن تعود البطولة بين ليلة وضحاها!! إن عودة النشاط الكروي المحلي في قراءتي الشخصية لهو أمر صعب من عدة جوانب بل ومعقد خلال الفترة الراهنة، ولا أبالغ إن قلت إن رجوع البطولة يعتبر من الأوهام، وهنا أتمنى أن أكون مخطئا في وصفي ورأيي.

مهما أخذتنا العاطفة والتعطش والاشتياق لرؤية الملاعب تزدان من جديد بالجماهير، لا يجب أن نغفل عن أمور فرضها الواقع، أبرزها الوضع الوبائي الآخذ في الانتشار والارتفاع الملحوظ بحالات الإصابة بفيروس كورونا، وإغلاق أبواب معظم الأندية وتوقفها عن مزاولة النشاط، وابتعاد اللاعب عن جو الرياضة بشكل عام، بالإضافة لآلية عقود اللاعبين والهيكلية التنظيمية للبطولة في حال عودتها، كما لا ننسى حالة الانقسام في البلاد على مستوى الجهات الأمنية شرقا وغربا وجنوبا.

لم أسمع في حياتي بهذه العشوائية في العمل والعبث بمصير لعبة يعشقها الجمهور الليبي أيما عشق؛ كيف سيتم تسيير المسابقة، وأعلى الهرم في اتحاد الكرة غائب عن أرض الواقع، عزوف أعضاء الاتحاد الليبي لكرة القدم عن المداومة في مقرهم الرئيس بالعاصمة طرابلس منذ عام ونصف، يتزامن مع نوايا انطلاق البطولة كيف يكون ذلك!! عبد الحكيم الشلماني بصفته رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم وأعضاء المكتب التنفيذي لا يملكون (مصباح علي بابا السحري) كي يبدلوا الواقع من السيئ إلى السعيد، والوضعية الحالية في بلادنا بظروفها المختلفة لهي صعبة على أكبر كبراء الاتحادات الرياضية العربية والعالمية، ومع ذلك لا يجب أن نيأس لكنه ليس الخيار الصحيح لعودة الكرة في هذا الوقت.

قتامة الصورة في المشهد الكروي الليبي لها عدة أسباب؛ فالملاعب بعضها أو غالبيتها غير صالحة حتى للمشي، وبعضها الآخر أدخلت عليها حلول ترقيعية مؤقتة وهي الأخرى لا تفي بالغرض.

بدل التنظير في صفحات التواصل الاجتماعي ومختلف المنصات والقنوات ووسائل الإعلام واللعب على وتر العاطفة ودغدغت مشاعر الجماهير والدعوة لعودة سريعة للدوري وكأن دورينا من الدوريات التنافسية القوية، بدل كل ذلك يجب علينا استغلال هذا التوقف بتحسين البنية التحتية للملاعب والأندية ودعم قطاع الناشئين وتسليط الضوء على الفئات السنية تحت الثمانية عشر سنة وتسويق اللاعبين الصغار للأكاديميات والأندية في الخارج لأنهم الثروة الحقيقية، وليس للاعبين “خلب” بلغوا من العمر ما يجعلهم يتركون الكرة ليفسحوا الطريق لغيرهم.

صفحة جديدة مغلفة بتلافيف السراب تفتح على مصراعيها في الكرة المحلية، والأيام أو الأسابيع المقبلة حبلى بالكثير والكثير، وما على اتحاد الكرة الآن إلا العمل على اجتماع الجمعية العمومية بدل تحديد انطلاق موسم لبطولة قد تكون مبتورة ولا تعرف نهايتها.

عبداللطيف السكير